السيد علي الحسيني الميلاني

107

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

ورحل من الكوفة إلى عثمان الأشتر مالك بن الحارث ويزيد بن مكنف وثابت بن قيس وكميل بن زياد النخعي وزيد وصعصعة ابن ا صوحان العبديان والحارث بن عبد اللّه الأعور وجندب بن زهير وأبو زينب الأزديان وأصفر بن قيس الحارثي ، يسألونه عزل سعيد بن العاص عنهم ، ورحل سعيد وافداً على عثمان فوافقهم عنده ، فأبى عثمان أن يعزله عنهم ، وأمره أن يرجع إلى عمله . فخرج الأشتر من ليلته في نفر من أصحابه فسار عشر ليال إلى الكوفة ، واستولى عليها وصعد على المنبر فقال : هذا سعيد بن العاص قد أتاكم يزعم أن هذا السواد بستان لاغيلمة من قريش ، والسواد مساقط رؤوسكم ، ومراكز رماحكم ، وفيؤكم وفيء آبائكم ، فمن كان يرى للّه عليه حقّاً فلينهض إلى الجرعة ، فخرج الناس فعسكروا بالجرعة - وهي بين الكوفة والحيرة - وأقبل سعيد بن العاص حتى نزل العذيب ، فدعا الأشتر يزيد بن قيس الأرحبي وعبد اللّه بن كنانة العبدي - وكانا محربين - فعقد لكلّ واحد منهما على خمسمائة فارس وقال لهما : سيرا إلى سعيد بن العاص فأزعجاه وألحقاه بصاحبه ، فإن أبى فاضربا عنقه ، وأتياني برأسه . فأتياه فقالا له : إرحل إلى صاحبك ، فقال : إبلي أنضاء أعلفها أياماً ، ونقدم المصر فنشتري حوائجنا ونتزوّد ثم أرتحل . فقالا : لا واللّه ولا ساعة ، لترتحلنّ أو لنضربنّ عنقك ، فلما رأى الجدّ منهما ارتحل لاحقاً بعثمان وأتيا الأشتر فأخبراه . وانصرف الأشتر من معسكره إلى الكوفة فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : واللّه يا أهل الكوفة ، ما غضبت إلا للّه ولكم ، وقد ألحقنا هذا الرجل بصاحبه وقد وليت أبا موسى الأشعري صلاتكم وثغركم وحذيفة بن اليمان على فيئكم ، ثم نزل وقال : يا أبا موسى إصعد . فقال أبو موسى : ما كنت لأفعل ، ولكن هلّموا فبايعوا لأمير المؤمنين عثمان ، وجدّدوا له البيعة في أعناقكم . فأجابه الناس إلى ذلك ، فقبل ولايتهم وجدّد البيعة لعثمان في رقابهم ، وكتب إلى عثمان بما صنع ، فأعجب ذلك